السيد نعمة الله الجزائري

122

الأنوار النعمانية

يعرفون ذلك منه ، دخل على عبد الملك بن مروان يوما فقال نشدتك بحق علي بن أبي طالب عليه السّلام هل رأيت أعسق منك ؟ فقال نعم بينما أسير في الفلوات إذ انا برجل قد نصب حبائله ، فقلت ما أجلسك هنا ؟ قال أهلكني وأهلي الجوع فنصبت حبائلي لأصيب لهم ولنفسي ما يكفينا يومنا هذا ، فقلت أرأيت أن أقمت فأصبت صيدا تجعل لي جزء ، قال نعم ، فبينما نحن كذلك إذ وقعت عليه ظبية فخرجنا مبتدرين فأسرع إليها فحلّها وأطلقها ، فقلت له ما حملك على هذا ؟ قال دخلني عليها رقّة لشبهها بليلى وأنشأ يقول : أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني * لك اليوم من وحشية لصديق أقول وقد أطلقتها من وثاقها * لأنت لليلى لو عرفت عتيق فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولكن عظم الساق منك دقيق ولما أسرعت في العدو جعل يقول : اذهبي في كلاءة الرحمن * أنت مني في ذمة وأمان لا تخافي من أن تحاجي بسوء * ما تغني الحمام في الأغصان أقول ونظير هذا في عالم الحقيقة انّ الرجل الذي كان يضحك منه فرعون لما تشبه بموسى عليه السّلام في الملبس ودخل على فرعون يقلّد على موسى في أقواله وافعاله وقد غضب منه موسى ، ولمّا اغرق اللّه فرعون وجنوده وكان فيهم ذلك الرجل فلم يغرقه اللّه سبحانه ، فقال موسى يا رب ان هذا الرجل أغاضني فلم لم تغرقه ؟ فقال يا موسى انّه تشبّه بك في الثياب والكلام فأنجبته لما تشبّه بأحبابي . وحكى بعض الثقاة انّه كان رجل يهودي ابن واحد من السلاطين قد سمّاه فأفرط في حبه ومنعه عن اشغاله ، فترك معاشه وجعل نفسه سقّاء في باب بيت السلطان حتى يراه كلما خرج فبقي على هذا مدّة ، ثم إن بعض خواص ذلك الولد اخبره عن حال ذلك الرجل وافراطه في عشقه ، فقال ذلك الولد أظن ذلك الرجل كاذبا في دعواه ، فقالوا اختبره ان أردت تصديق مقاله ، ثم انّه ركب يوما وخرج إلى الصّيد وامر ذلك الرجل ان يجيء معه إلى الصحراء فلما بلغ إلى محل الصيد رمى سهما وقال لذلك الرجل امض إلى هذا السهم وانظر اين وقع فاجلس عنده ، فمضى الرجل إلى السهم واخذه وقبله وجلس نتظرا لولد السلطان ، فرجع ومعه خواصه إلى البلد ولم يخرج بعد إلى تلك الصحراء حتى مضى أربعون سنة فاتفق انه خرج يوما إلى تلك الصحراء فرأى رجلا قد